الكنيسة
تعتبر كنيسة كفر برعم من أجمل الكنائس القديمة في الجليل، وهي رمز لصمود أهالي القرية وتمسكهم بتراثهم وهويتهم.
انقر للمزيد
قرية فلسطينية مهجّرة تقع في الجليل الأعلى شمال فلسطين، تجمع بين جمال الطبيعة وعراقة التاريخ. رغم التهجير،
لا تزال برعم حية في قلوب أهلها وأحفادها.
أنا ابنُ كفر برعم، وإن لم أعد أعيش فيها الآن، فإن قلبي ما زال هناك، ينبض عند كل حجرٍ، عند كل شجرة زيتون، عند كل ذكرى.
في شمال الجليل الأعلى، وعلى ارتفاع يقارب 750 م، تطلّ برعم على الحدود اللبنانية، وتحتضن بيوتها الحجرية وكنيسة “السيدة – كفر برعم” التي كانت تُقرّع أجراسها كل صباح معلنة أننا في بيتنا، في وطننا. كانت أراضٌ ممتدة، وقُرية عميقة الجذور محاطة بفستانٍ أخضر من الزيتون والعنب.
قبل عام النكبة، في 7 تشرين الثاني 1948، كان عدد سكان القرية نحو ألف وخمسين نسمة، يعيشون بطمأنينة. الأرض التي كان يعرفها أهلها امتدت لنحو 12,250 دونمًا، منها حوالي 1,200 دونم وقفٌ لكنيسة السيّدة، ورزق الناس كان من الزراعة: الزيتون، الكرم، الحبوب، والكروم. المنازل من الحجارة، مبنية قرب بعضها، والعائلات تعرف بعضها جيدًا، والكنيسة تعرف بخطّ صلواتها ربيعنا وخريفنا.
في 29 تشرين الأول 1948 دخلت القوات الإسرائيلية القرية بهدوءٍ مخيف. لم تُطلق رصاصة تقريبًا، لكن الأرض ارتجفت تحت أقدام السكان. أمر القائد الرجال بتسليم بنادق الصيد القليلة التي كانت بحوزتهم، وأعطاهم «مصادقات» تثبت استلام السلاح. عادوا إلى بيوتهم معتقدين بأن لا شيء تغيّر، وأن حياتهم ستستمر كما كانت.
حتى صباحٍ فتح فيه أحدهم صحيفةً وقال: «ربما هذا آخر صباح لنا هنا». ولم يكن يعلم كم صدق.
بعد أسبوع تقريبًا، في 7 تشرين ثاني/نوفمبر 1948، حضر موظفان من “وزارة الأقليات” وأجريا إحصاءً. سجلوا السكان كمواطنين للدولة الجديدة، نعم، لكن كمواطنين بلا بيت، بلا أرض. ومن ثم بعد ثلاثة أسابيع تقريبًا، في 13/11/1948، وصل أمر الطرد: عليهم مغادرة القرية خلال 48 ساعة، والتوجّه إلى قرى أخرى مثل الجش، البنان، حيفا، عكّا، الناصرة، القدس، طرعان، معليا، وشفاعمرو.
الأرض التي كانوا يقفون عليها كانت ممتدة. لكن في التقارير لاحقًا، صودرت الأراضي. في عام 1953، استُخدم "قانون مصادرة الأراضي لسنة 1953" فصادرت الحكومة الأراضي — ومن تلك الـ 12,250 دونمًا، أكثر من 10,250 دونم تحوّلت إلى أراضٍ شائكة ومراعٍ للمستوطنات، بينما خصص جزء للبناء والزراعة لمستوطنات مثل موشاف دوفيف وكيبوتس برعام.
وفي ليلة 16-17 أيلول 1953، حدث ما يُعرف باسم «المبكى» — حين نسفت قوات إسرائيلية بيوت القرية أمام أعين المهجّرين من الجش، والأنقاض تنهار، والأمل يتقطّع. البيوت لم تسقط فقط، بل سقط معها حلم العودة.
الشتات لم يكن مجرد مكان، بل حالة شاخصة في الذاكرة. تفرق السكان إلى عدة مدن وقرى، لكن الجذور بقيت متجذرة في الأرض الصغيرة.
ورغم كل شيء، لم يتوقف الناس عن العودة. كل صيف، يجتمعون في برعم، يطأون الأرض، يقيمون مخيّمًا، عند الكنيسة والمقبرة، ويزرعون الحلم من جديد. يعودون كأنهم يرجعون إلى بيتٍ مهدّم، لكن بروحٍ لا تُقهر.
في عام 1951، رفعت دعوى إلى محكمة العدل العليا الإسرائيلية، وبصدر عنها قرار في 18/1/1952 بأنه ليس هناك مانع قانوني من العودة، لكن “تصريح خاص من الحاكم العسكري” هو الشرط — ولم يُمنح حتى اليوم.
وفي 23/7/1972، رفضت حكومة إسرائيل طلب العودة، معللة أن “السابقة” قد تُشكل نقطة انطلاق لحقوقٍ أخرى. فبقي القرار معطّلًا، والقضية تُدرس وتؤجّل، والمطالب تتراكم.
مع ذلك، لم يتخلّ السكان عن حقهم. عبر الأعوام نظموا الاعتصامات، المسيرات، المهرجانات، والأيام الدينية في موقع القرية، حتى صدرت بعض الدراسات مثل “كفر برعم – تعيش فينا” لتوثيق التاريخ بالكامل.
اليوم، تبقى كنيسة برعم الصامدة هي الحارس الوحيد على ذكرى القرية، والمهجّرون يعودون كل عام ليقولوا بصمت: “لن ننسى، وسنعود”.
أنا متفائل، رغم أنف الزمن. لأنّ التراب لا يُنسى، والحنين لا يموت. وكفر برعم ليست مجرد قرية مهجّرة… إنها وعد حيّ فينا، في أولادنا، في كل حجرٍ بقي يُناجي السماء: سنعود.
تعتبر كنيسة كفر برعم من أجمل الكنائس القديمة في الجليل، وهي رمز لصمود أهالي القرية وتمسكهم بتراثهم وهويتهم.
انقر للمزيد
كانت المدرسة مركز العلم والمعرفة لأبناء كفر برعم، حيث تعلمت أجيال كثيرة فيها قبل تهجير السكان عام 1948.
انقر للمزيد
إيدي بايدك خليها حتى الأرض نحميها
فداها بترخص الروح والله بروحي بفديها
من الله الأرض هدية ما أنا إلا هيي
لازم نحميها سويّة ورايه النصر نعليها
عنها مش راح نتخلى عليها الروح ما بتغلى
يشهد علينا الله راح نرجع نسكن فيها
راح يرجع الحق بيوم لأصحابه من غير سوم
وللظالم راح يجي يوم ايام مره يلاقيها
المزيد من الأغاني البرعمانية